الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
607
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
زالت في عافية من ذلك حتى فارقتها بمكة سنة أربع وتسعين وثمانمائة ، والحمد للّه رب العالمين « 1 » . وأما التوسل به - صلى اللّه عليه وسلم - في عرصات القيامة ، فمما قام عليه الإجماع وتواترت به الأخبار في حديث الشفاعة . فعليك أيها الطالب إدراك السعادة الموصل لحسن الحال في حضرة الغيب والشهادة ، بالتعلق بأذيال عطفه وكرمه ، والتطفل على موائد نعمه ، والتوسل بجاهه الشريف والتشفع بقدره المنيف ، فهو الوسيلة إلى نيل المعالي واقتناص المرام ، والمفزع يوم الجزع والهلع لكافة الرسل الكرام ، واجعله أمامك فيما نزل بك من النوازل ، وإمامك فيما تحاول من القرب والمنازل ، فإنك تظفر من المراد بأقصاه ، وتدرك رضى من أحاط بكل شيء علما وأحصاه ، واجتهد ما دمت بطيبة الطيبة حسب طاقتك في تحصيل أنواع القربات ، ولازم قرع أبواب السعادات بأظافير الطلبات ، وارق في مدارج العبادات ، ولج في سرادق المرادات . تمتع إن ظفرت بنيل قرب * وحصل ما استطعت من ادخار فها أنا قد أبحت لكم عطائي * وها قد صرت عندي في جواري فخذ ما شئت من كرم وجود * ونل ما شئت من نعم غزار فقد وسعت أبواب التدانى * وقد قربت للزوار دارى فمتع ناظريك فها جمالى * تجلى للقلوب بلا استتار ولازم الصلوات مكتوبة ونافلة في مسجده المكرم ، خصوصا بالروضة التي ثبت أنها روضة من رياض الجنة « 2 » . كما رواه البخاري .
--> ( 1 ) قلت : هذه حكايات أعيان لا حجة فيها ، لأنه ليس عليه دليل شرعي ، ولو فتح هذا الباب لقال من شاء ما شاء . ( 2 ) قلت : الذي في صحيح البخاري : « ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة » أخرجه برقم ( 1195 ) في الجمعة ، باب : فضل ما بين القبر والمنبر ، والمقصد أن هذه البقعة سببا في دخول الجنة ، إما لأنها مكان علم ( المسجد النبوي ) ينتفع به ، أو تؤدى فيه عبادة مقبولة فتكون سببا في دخول الجنة ، وكلاهما مقصود .